كيف تحفظ القوائم المالية بطريقة اسلامية : قال تعالى " يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم.." فالاسلام كدين اصلا تجارة مع الله اساسها الدين(بفتح الدال وتشديدها): وهو علاقة بين طرف دائن وهو الله( معطي النعم وطرق الحياة ونبه انه يريد منها ما اوحى به لانبياءه) وطرف مدين وهم البشر والجن (وهم ملزمون بقضاء الدين ، فاذا اقروا بالالتزام وثبت بقلوبهم طريقه سمي إيماناً ، فاذا ما بدءوا بسداد اقساطه العملية موجهة لله سمي اسلاما) ، والطرف المدين هي اصول اوجدها الطرف الدائن لتنتج توحيدا وعبادة(حبا لله بأعمال أرادها سواء بتعمير الارض ونشر الخير موجهة لله او اعمال محضة لله كالصلاة) ، فهذه تسمى قائمة الميزانية العامة التي هي نظرة لحظية لطرفي العلاقة بين الالتزامات و الاصول وهي قائمة مركزه المالي عند الله ، وكلما زادت القيمة المستثمرة في الاصول ومحاولة الاصول تسديد الالتزامات سميت ولاية اي قربى ودعم من الله لعبده ، ومقدار ما ضخ في الاصول من قيم يسمى قيمة دفترية او قيمته بمجرد ان خلق او قيمته الفطرية ، وهنا نأتي للاصول( البشر والجن)ونتاج عملها فهو اما ربح او خسارة (عمل صالح أو سيئات) ، فان كان ربحا بنى الله له به في الجنة ورفعه درجات (فالارباح للطرف الدائن) ، واعطاه نقدية تضاف للأصل تسمى رزقا(والنقدية تضاف للاصول) ، اما ان كان خسارة بنى الله له به في جهنم واهبطه دركات ، وسلب منه نقدية من رزقه ، وهذه تسمى قائمة الدخل أو قائمة الأرباح والخسائر ، وهنا يبرز سعر السوق وهو قيمة العبد عند خالقه وهو القيمة الاصلية او الدفترية مضافاً اليها ربحه او مخصوما منها خسارته (قيمته يوم خلقه مضافا اليها قيمة عمله)، فالاصل ان سعر السوق اكبر من القيمة الدفترية ولهذا خلقنا ، وكاتب قائمتي الميزانية والأرباح والخسائر ملك يقال له رقيب ، وكاتب ما اعده الله للعبد بما في قائمة الارباح والخسائر من جنة او نار ملك يقال له عتيد ، وكتاب العبد يشمل القائمتين اضافة الى رؤية ما كان سيترتب لو انه فعل عكس فعله ، ليفرح المؤمنون الرابحون بفعل الخير و يتحسروا انهم لم يستزيدوا ، و ليحزن الكافرون الخاسرون بفعلهم الشر و يتحسروا بفعله وبرؤية مصير لو انهم فعلوا الخير و تزداد حسرتهم بمدى اجرامهم وذلك يوم الحسرات وهو يوم القيامة ، ويكون اكثر الخاسرين واخر المحاسبين هم المنافقون اصحاب الشعارات الجوفاء الزائفة الرنانة الذين يريدون تصوير الدين اما دروشة تترك الدنيا للفسدة او إرهابا ينفر من الدين ، والمنافقون هم اناس امنوا ثم حدثتهم انفسهم بعدم الالتزام باوامر الله وعدم الثبات على شرعه ، فاسروا ذلك في انفسهم يفعلون لأجله وينطقون بالاسلام ، ينشطون للمنكر و يقاتلون من اجله ، ويحاربون المعروف ويثبطون فاعله ، ويرفضون صراط الله المستقيم ، فيظهرهم الله وكأنهم خدعوا العالمين فيعطون نورا كالمؤمنين يوم القيامة ثم يسلب منهم قبيل مرورهم على الصراط لأنهم رفضوا الاستقامة على صراطه في الدنيا ، فيسقطون في الدرك الاسفل من النار ، عطشى وجوعى ، سقياهم حميم ( ما كان حارا من بول وبراز وعرق اهل النار )وغسلين(ما ينزل من شواء اجساد اهل النار ودمهم وتقيح اجسادهم من الضرب والاهانة) ، اما طعامهم فمن شجرة الزقوم شجرة الظلمة والتي هي في اشد مناطق جهنم حرارة ، ثمارها كرؤوس الثعابين(وتسمى بالعربية الشياطين) يأكلها صاحبها ليغلي سمها ونتنها في بطونه كالحميم السابق ذكره ، وقائمة المنافقين هي قائمة التدفق النقدي بالسالب او قائمة نقص السيولة : حيث الاصول تنقص وتتبخر ، واشتروا استثمار لم ينتج سوى الخسارة واستهلكوا كل نقودهم مستمتعين بها في حياتهم الدنيا ولم يبق لهم سوى العذاب ، عافانا الله واياكم من العذاب ، ورزقنا الله واياكم حسن الخاتمة والتثبيت والثبات ، ونسالكم دعاء يجعلنا في قائمة الربح نزداد فيها درجات تباعدنا عن اهل الخسارة وهبوط دركاتهم ...وراجع قوائمك المالية دوما ، وحاسب نفسك قبل أن تحاسب...