معيار الذهب، بريتون وودز والدولار الأمريكي.......

الجزء ٢ : ١٥

كان الفرنسيون يواجهون أيضا شحا في الذهب. وقد باعوا في العام 1903 لويزيانا إلى الولايات المتحدة مقابل 15 مليون دولار - آی 4 سنتات للفدان الواحد، وكانت صفقة رابحة اللأمريكيين، حيث أدت إلى مضاعفة مساحة الولايات المتحدة، وأدى الأمريكيون قيمة الأرض بسندات حكومية أمريكية. وباع الصيارفة الذين رتبوا الصفقة السندات نقدا، وهكذا حصل نابليون على حاجته من الذهب ليواصل حروبه.

وبالطبع أدى الإقبال على الذهب إلى دفع سعره للارتفاع، متجاوزا سعر الصرف المحدد قانونا في الولايات المتحدة. كان سعر الذهب في إنجلترا أعلى منه في الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، تدفق الذهب خارج الولايات المتحدة إلى أوروبا، نحو السعر الأعلى. واستخدم التجار سعر الذهب الأعلى الذي حصلوا عليه في أوروبا لشراء الفضة، وجلبوها إلى الولايات المتحدة، واشتروا بثمنها مزيدا من الذهب الأقل سعرا عند سعر الصرف المحدد قانونا.

وبحلول العام 1834 بلغ عرض الذهب في أمريكا مستويات متدنية جدا بحيث كتب عالم اقتصاد فرنسي زائر الآتي: «منذ وصلت الولايات المتحدة، لم تقع عيناي على قطعة واحدة من النقود الذهبية، باستثناء ما رأيته على الموازين في دار السك. كان الذهب يشحن فور سكه إلى أوروبا ويعاد شهره». وقد تحرك الكونغرس فرفع سعر الذهب الرسمي إلى أكثر من سعره في أوروبا. وأصبحت نسبة الذهب إلى الفضة 16 : 1. وبذلك صار التاجر قادرا على الكسب من شراء الذهب من أوروبا وبيعه في أمريكا. وهكذا انقلبت حركة الذهب.

ولم يحدد اتجاه حركة تدفق الذهب ثروات الدول فقط، وإنما مكانتها أيضا. إذ إن الدولة ذات العجز التجاري، على سبيل المثال، كانت ترى مخزونها من الذهب يتراجع لأنها دفعت سبائك الذهب إلى الدائنين الأجانب بعد أن طلبوا استرداد قيمة أوراقهم النقدية ذهبا. وكان انكماش مخزون الذهب لدى الدولة التي تعاني العجز يحد من الإنفاق المحلي من قبل الحكومة. وكان النشاط التجاري يتأثر سلبا بفعل تراجع عرض النقد.