معيار الذهب، بريتون وودز والدولار الأمريكي.......

الجزء الاول

كان هناك طلب على النقود الفضية، وقد غذت إسبانيا هذا الطلب، بمعروضها الوفير منه الآتي من مكامن الفضة في بوليفيا والمكسيك. وفي القرن السادس عشر ساعدت هذه القطع الفضية مثل ما يعرف بالدولار الإسباني على تحريك عجلات التجارة الدولية (وبقيمة اسمية قدرها 8 دولارات، كان هذا الدولار يعرف بقطع الثمانية Pieces of Eight). وفي العام 1785(13) اعتمدت الولايات المتحدة الدولار عملة رسمية واتخذت العملة الإسبانية أساسا لها. وأقر الكونغرس معيارا للفضة(19) في قانون العام 1792 حيث حدد مقدار الفضة الذي ستعتمده دار السك في قطع الدولار ونصف الدولار وربع الدولار والديزم Disme - اللفظ القديم للدايم. وحدد القانون أيضا قيم القطع النقدية الذهبية أيضا مثل قطعة النسر (عشرة دولارات)، وحدد مقدار الذهب القانوني في كل قطعة نقدية. وبذلك صارت الولايات المتحدة التي اعتمدت تحديد قيمة العملة على أساس المعدنين تخضع للنظام ثنائي المعدن.

إن التحدي الماثل في النظام ثنائي المعدن واضح لا لبس فيه، ويتجسد في كيفية تحديد النسبة بين المعدنين. فإذا شهد سعر الفضة ارتفاعا حادا وتجاوز سعر الذهب، فإن القيمة المعدنية للقطعة النقدية الفضية ستتجاوز نظريا نظيرتها ستتحملها دار السك عن ضرب العملة الذهبية - محددا بـ 19.3939 دولار للأوقية، وللفضة بـ 1.2929 دولار، أي بنسبة 15 إلى 1. لكن المشكلة في تثبيت النسبة أن الأحداث قد تخل بذلك.

إذ ادي انخفاض المعروض من الذهب في العالم واندلاع الحرب الأوروبية إلى زيادة الطلب على الذهب". وفي العام 1797 سببت الأنباء الواردة عن رسو الأسطول الفرنسي الغازي في ويلز حالة من نزف ودائع الذهب في بنك إنجلترا). وكانت الأخبار عارية من الصحة، وقبل دحضها اندفع سكان لندن إلى استرداد قيمة أوراق البنكنوت المدعومة بالذهب وتحويلها إلى ذهب. وكانت نحو 100 ألف جنيه استرليني من الذهب تخرج من البنك المركزي كل يوم. وللحيلولة دون نزف الاحتياطي الوطني من الذهب، أقر البرلمان قانونا يعتبر الأوراق النقدية (البنكنوت) بمنزلة الدفع نقدا.
تابعونا على جروب ثاندر:

https://community.thndr.app/group/الاقتصاد-للمسثمرين


Preparation: Tarek Mohsen Zakaria


Source - Gold: The race for the world's most seductive metal - by Matthew Hart